ابن كثير

مقدمة المحقق 12

السيرة النبوية

العظيم ، ولكن الأسى يغشانا حين نسأل : أين هذه الكتب التي تذكر له ولا يهتدى إلى مكانها ؟ ! والتي نعتقد أنها لو عثر عليها وقدمت إلى الناس لسدت فراغا وحققت نفعا . إن من المؤسف أن يبدد تراث عزيز وتحرم منه أمة محتاجة . ونحن ندعو من هنا كل الذين يعنون بأمر التراث الاسلامي ، وخاصة المسؤولين عن ذلك في الدولة ، أن يبحثوا عن آثار هذا الامام العظيم ، وأن يهيئوا لكتبه النافعة السبيل كي تأخذ طريقها إلى أيدي الناس ، وأن يعاد تقديم كتبه المطبوعة في صورة صحيحة لائقة ، بعيدة عن التجارة والاستغلال . هذا الكتاب : ولكتابنا هذا الذي نقدمه اليوم قصة . فلقد كان الخيط الذي أمسكنا به هو أن ابن كثير ذكر في تفسيره في سورة الأحزاب في قصة غزوة الخندق ، أنه قد كتب السيرة النبوية مطولة ومختصرة ، حيث يقول : ( وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزا وبسيطا ولله الحمد والمنة ) . ومعنى ذلك أن كتابته للسيرة النبوية قد عرفت طريقها إلى أيدي الناس في عصره ، ولكن البحث في ناحية المخطوطات لم يدل على وجود تلك السيرة ككتاب مستقل ، ويبدو أنه حينما ألف كتابه الضخم ( البداية والنهاية ) قد أدمج تلك السيرة فيه ، وأن شهرة ذلك الكتاب وانتشاره في الأنحاء ، قد جعل الناس يقرأون تلك السيرة فيه ، ولم يعد لها كيان مستقل ككتاب ، وإذا كان ابن كثير قد ذكر أنه له السيرة النبوية